الشعيبة ..  اسطورة احتلت صدارة المدن التاريخية !!

19/2/2009 الخميس  

الساعة 30::10

 

ناظم جواد الجابري

 تعد منطقة الشعيبة من احد المناطق الستراتيجية الأقتصادية والمواقع التاريخية القديمة المهمة التي تقع  في مدينة البصرة ؛ وهي بمثابة اشراقه منيرة من صفحات التاريخ القديم .

تقع منطقة الشعيبة على مسافة (6كم) شمال مدينة الزبير ،وتتبعها اداريا ضمن حدودها الجغرافية،وعلى مسافة  (20كم) غرب البصرة.. وهي منارة، وصورة حيه ،وذاكرة من التاريخ .. وشجرة للتآلف والمحبة والاصالة العربية التي تفوح بأخلاق سكانها الطيبين الذين تجمعهم اواصر المحبة والاخلاق الفاضلة رغم اختلاف عشائرهم.

 أحتلت منطقة الشعيبة صدارة المدن التاريخية ،وازدادت شهرتها عندما قدم اليها عام 1913 الشيخ عجمي باشا السعدون بعشائره التي انتشرت في كل مكان لمقابلة السيد طالب باشا النقيب عندما اشتد الخلاف بينهم .

وفي عام 1914- 1918 زادت اهميتها سياسيا  واستراتيجيا عندما اندلعت الحرب العالمية الاولى ..  وفي صباح يوم الاثنين في الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 1915 وصلت اليها  الجحافل العسكرية الثائرة عن طريق هور الحمار الى الشعيبة في منطقة تسمى (النخلية ) مع القوات التركية لملاقات القوات البريطانية  التي تحشدت قواتها في ادغال البرجسية .. وكان جيشا نظاميا  (عرمرميا ) يبلغ تعداده (6000) جندي مجهزين بالأسلحة الرشاشة والمدافع والطائرات ..  واشتبكت طلائع القوتين بمعركة دامية اطلق عليها تاريخيا اسم (معركة الشعيبة ) فكانت معركة صارمة هزت في حينها صفحات التاريخ وتقاطعت فيها كل الامكانيات .. وقدمت فيها العشائر العراقية التي كانت تقاتل بقيادة السيد محمد سعيد الحبوبي اروع الملاحم والتضحيات والبطولات  ..فلاحت في الافق علامات الانتصار لصالح القوات الثائرة ..  وتراجعت القوات البريطانية امامها متقهقرة ،وسارعت الى طلب سرية نقل من العجلات التي تجرها الخيول والبغال ؛ لنقل الجرحى والقتلى ..  وعند قدوم امدادت النقل التي اثارت الغبرة الكثيفة ، والجعجعة المدوية للخيل ..  فأثارت الرعب في قلوب الاتراك ظنا منهم ان الامدادات العسكرية البريطانية قد وصلت من البصرة الى ساحة المعركة لنجدة الجيش البريطاني .. فتخلخل الخوف في صفوف الجيش التركي .. وبدأت اثار الهزيمة وهروب الجند من ساحة المعركة .. ليقرر القائد التركي (سليمان عسكري) الانتحار في خيمته لعدم قدرته على تحمل الهزيمة  في شهر نيسان عام 1915 وبعدها تم سحب جميع القوات المشتركة من ساحة المعركة .

وفي عام 1930 وبموجب المعاهدة (العراقية – البريطانية) أتخذت منطقة الشعيبة مقرا للقوات البريطانية وتطورت الأوضاع السياسية والعسكرية بعدها .

ففي عام 1939 – 1945 اصبحت الشعيبة مركزا عسكريا ( قاعدة) خطيرا مجهز بمختلف صنوف المؤسسات العسكرية من مطار ومخازن كبيرة انشأت تحت الارض ..  وفي عام 1946 انسحبت القوات البريطانية  من البصرة بعد انتصارها على المانيا .. وخلفة ورائها المخازن والمعدات الثقيلة في منطقة الشعيبة .. حيث سارع الاهالي الى السيطرة  والأستحواذ عليها  .. ومن ثم عرضها للبيع في الاسواق .. مما اثرى الجميع منهم ..ولكنها بقيت قاعدة للطيران العسكري البريطاني .

وفي شباط عام 1952 اضرب حوالي (900) عامل يعملون في القاعدة البريطانية في الشعيبة .. وقد وعد الانكليز بتلبية مطالب العمال _ الا انهم -  لم ينالوا من تلك الوعود أي شيئا يذكر، لعدم مصداقية الوعود التي قطعوها - الا انهم - قاموا بأضراب اخر استمر لمدة ستة ايام مطالبين بزيادة الاجور وتحسين ظروف العمال ووقف الانتهاكات بحق العمال والطرد الكيفي ، مما اجبر البريطانيين على تنفيذ جميع مطالبهم .

وفي عام 1955 تم سحب القوات البريطانية من القاعدة العسكرية في الشعيبة؛ عندما تم عقد (حلف بغداد) وبموجبها تسلمت الحكومة العراقية هذه القاعدة بجميع ممتلكاتها وجعلتها مدرسة للضباط والطيارين .

الشعيبة مدينة صغيرة تتألف على عدد من البيوت التي بنيت غالبيتها من الطين والجص  .. ويخترق شوارعها المتربة حفر قادم اليها من قضاء الزبير ..  فيما يرتبط الطريق الاخر فيها بمدينة البصرة ..  ومن اشهر القبور فيها هو قبر الصحابي (مالك بن انس) وكان خادما عند الرسول محمد (ص) قرابة عشر سنين ، وحفظ من الاحاديث النبوية قرابة الفين وستة وخمسين حديثا .. وتوفي كآخر صحابي بالبصرة عام (592) وكان عمره آنذاك (103) سنين .. وعلى مرقده (قبة) من الجص قديمة البناء ومازال قبره موجودا حتى الان .

 جميع الحقوق محفوظة لمجلس محافظة البصرة